شرح الحديث الصحيح
ظهور الفواحش والتعالن بها ، من شأنه أن ينزل عقابا يكافئ ملذتها .
وظلم الناس لبعضهم البعض في أرزاقهم بالغش والخداع في الميزان،
تقابله عقوبة حبس الرزق بالجفاف والمجاعات وظلم السلطان للرعية.
ومنع الناس لزكاتهم وحرمانها المحتاجين لها، يعاقب الناس عليه بعقوبة
من جنس ذنبهم هذا فتحبس عنهم نعمة المطر.
ومباشرة الناس للغدر ونقض العهود، يعاقبون عليه بجنس هذا الذنب وذلك
بغدر الأعداء بهم وهجومهم عليهم.
وعدم حكم الأئمة بالشرع، هو في حقيقته رفع للعدل والعلم، ونشر للجهل
والتظالم.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
" وقد جعل الله سبحانه أعمال البر والفاجر مقتضيات لآثارها في هذا العالم
اقتضاء لا بد منه:
فجعل منع الإحسان والزكاة والصدقة ، سببا لمنع الغيث من السماء،
والقحط والجدب.
وجعل ظلم المساكين، والبخس في المكاييل والموازين، وتعدي القوي على
الضعيف ، سببا لجور الملوك والولاة الذين لا يرحمون إن استُرحموا، ولا يعطفون إن
استعطفوا، وهم في الحقيقة أعمال الرعايا ، ظهرت في صور ولاتهم!!
فإن الله سبحانه بحكمته وعدله يظهر للناس أعمالهم في قوالب وصور
تناسبها، فتارة بقحط وجدب، وتارة بعدو، وتارة بولاة جائرين، وتارة بأمراض عامة،
وتارة بهموم وآلام وغموم تحضرها نفوسهم لا ينفكون عنها، وتارة بمنع بركات السماء والأرض
عنهم، وتارة بتسليط الشياطين عليهم تؤزهم إلى أسباب العذاب أزا لتحق عليهم الكلمة،
وليصير كل منهم إلى ما خلق له.
والعاقل يُسَيِّر بصيرتَه بين أقطار العالم ، فيشاهده، وينظر مواقع
عدل الله وحكمته، وحينئذ يتبين له أن الرسل وأتباعهم خاصة : على سبيل النجاة،
وسائر الخلق على سبيل الهلاك سائرون، وإلى دار البوار صائرون، والله بالغ أمره، لا
معقب لحكمه، ولا راد لأمره، وبالله التوفيق " انتهى من "زاد المعاد" (4 / 333 - 334).
والله أعلم
- كنتم مع التربية في الإسلام ظهور الفواحش والتعالن بها #
