من المثير للاستغراب أن نرى بعض الممثلين، مهما كان تأثيرهم الكبير على الجماهير، يتقبلون أداء شخصيات مختلفة ومتباينة قد تتعارض مع المبادئ التي أسسوا شهرتهم عليها. الممثل التركي إنجين ألتان دوزياتان هو واحد من هؤلاء الذين اشتهروا بتجسيد شخصية تاريخية عظيمة، وهي شخصية أرطغرل، الذي أصبح رمزًا للإسلام والنضال في عيون الملايين حول العالم. إلا أن نفس هذا الممثل يستعد الآن لتقديم دور مصطفى كمال أتاتورك، الشخصية الأكثر جدلاً في التاريخ التركي الحديث، والتي تحمل سمعة سيئة بين كثيرين، خصوصاً داخل المجتمع الإسلامي
التساؤل حول مبادئ الممثلين
يتبادر إلى الذهن تساؤل جوهري: لماذا يقبل بعض الممثلين تجسيد أي شخصية دون التزام بمبدأ واضح؟ إن العمل الفني يحتمل التجسيد المتعدد للشخصيات، ولكن في بعض الأحيان تكون الشخصيات التي يُطلب من الممثلين تقديمها محملة برمزية كبيرة تؤثر في الجمهور. وفي حالة إنجين ألتان، الذي اكتسب حب المسلمين من خلال دوره في مسلسل "قيامة أرطغرل"، فإن الانتقال إلى تجسيد شخصية مثل أتاتورك قد يثير استغرابًا واسعًا، إذ أن هذه الشخصية تمثل نقيضًا للقيم التي رسخها أرطغرل.
أتاتورك: منقذ أم خائن؟
يجب أن ننظر بعمق إلى شخصية مصطفى كمال أتاتورك لفهم مدى خطورة تمثيل هذه الشخصية. أتاتورك، الذي يُصور في الغرب وبعض الأوساط التركية على أنه منقذ تركيا من الاستعمار وباني الدولة الحديثة، هو في الحقيقة شخصية خائنة في نظر العديد من المسلمين. فقد زوّر التاريخ وأحدث تغييرًا جذريًا في الهوية الإسلامية لتركيا، خاصة بعد إلغاء تعليم اللغة العربية، والتي كانت مفتاح فهم القرآن الكريم وتعاليم الإسلام. كما قام بإلغاء رفع الأذان باللغة العربية، وفرض منع الحجاب على النساء، واعتقال من يخالف هذا القرار.
ما فعله أتاتورك لم يكن مجرد تحديث للدولة، بل كان تدميرًا للتراث الإسلامي الذي شكل هوية تركيا لعقود. هذا التحول لم يكن مجرد سياسات حكومية، بل كان محاولة لقطع الروابط بين تركيا وبقية الأمة الإسلامية، مما أدى إلى تأثير عميق على الثقافة والدين في البلاد. وللأسف، قليلون هم من يدركون مدى هذا التأثير السلبي، إذ أن عدد من الاتراك ليس بقليل ما زالوا ينظرون إلى أتاتورك كبطل قومي.
نهاية الخائن: قصة النمل الأحمر
الجدير بالذكر أن نهاية مصطفى كمال أتاتورك لم تكن طبيعية. يُروى أن النمل الأحمر كان السبب في وفاته. بحسب بعض الروايات، تعرض أتاتورك لنهاية مؤلمة ومذلة، حيث يقال إنه عانى من تسوس جسده وانتهت حياته بشكل بائس، وهي نهاية تليق بالخائنين . هذه القصة لا تزال تثير الجدل، ولكنها تشير إلى مدى الكراهية التي يحملها المسلمون له حول العالم .
والجدير بالذكر في هذا المقال لكي لا ننسي . وان تعرفه الأجيال القادمة وبما فعله وقاله مصطفى كمال أتاتورك . فإنه عندما وقف أمام البرلمان التركي عام١٩٢٣ قال نحن الآن في القرن العشرين لا نستطيع أن نسير وراء كتاب تشريع يبحث عن التين والزيتون !!
يشاء الله سبحانه وتعالى بعد موته بالمرض الذى أصابه بسبب النمل الأحمر أن يكتشفوا علاج له مستخرج من لحاء شجرة التين
هلك أتاتورك الطاغية و بقي القرآن الكريم
إنجين ألتان: من أرطغرل إلى أتاتورك
الممثل إنجين ألتان دوزياتان، الذي تألق في تجسيد شخصية أرطغرل بن سليمان شاه، حقق نجاحًا عالميًا كبيرًا. أرطغرل، الشخصية الإسلامية المحاربة، التي لعبت دورًا أساسيًا في بناء الإمبراطورية العثمانية، التي حكمت بين الناس بالعدل والمساوة في الحقوق . مما جعلها من أقوي الإمبراطوريات علي الاطلاق التي حكمت مختلف العروق والاجناس لما يقرب من 600 سنة، وبالتحديد من 27 يوليو 1299م حتى 29 أكتوبر 1923م . وعلي ذلك أصبح رمزًا للنضال والتضحية في سبيل الإسلام. المسلسل لم يؤثر فقط في المسلمين، بل أثر أيضًا في الكثير من غير المسلمين الذين تعرفوا على هذه الحقبة التاريخية المهمة من خلال هذا العمل واعتنقوا الإسلام بسببه . لانهم ببساطه لم يكونوا يعرفون شيء ...
ولكن هنا يطرح السؤال المهم : كيف سيتحول إنجين ألتان من تجسيد بطل إسلامي مثل أرطغرل إلى تجسيد شخصية تعتبر خائنة في نظر المسلمين مثل أتاتورك ؟ هل سيتمكن من إقناع الجمهور بأن أتاتورك يستحق الاحترام كما حاول الغرب تصويره ؟ أم سيظل الجمهور يرى في أتاتورك خائنًا للدين وللأمة الإسلامية ؟
كيف سيؤثر هذا الدور على إنجين ألتان؟
يقولون لك انه ساهم في منع احتلال اسطنبول . " تري كيف تكون المصداقية " . كما أن لو صدق فنحن رأينا ما لم يكن يفعله الاحتلال نفسه إن احتل بلد الخلافة الإسلامية . والمفارقة هنا هي أن دور إنجين ألتان في تجسيد أرطغرل قد تسبب في إسلام العديد من الأشخاص حول العالم، إذ أن قصة أرطغرل ألهمت الناس وعرضت جانبًا من التاريخ الإسلامي الذي كان غائبًا عن الكثيرين. فهل سيؤدي دوره الجديد في تجسيد أتاتورك إلى إعادة تشكيل صورة هذا الرجل الخائن في أعين الناس؟ هل سيسعى المسلسل الجديد إلى تزييف الحقائق وترسيخ الادعاءات الكاذبة مرة أخرى وجعل الناس يتعاطفون مع شخصية أتاتورك ؟
السؤال الأكبر هو : هل سيقدم المسلسل نهاية حقيقية لأتاتورك ؟ وهل ستعرض النهاية التي تتحدث عن النمل الأحمر، أو سيتم تجاهلها لتقديم صورة " نظيفة " له ؟
نهاية القول
دور الفن في تشكيل الرأي العام وتأثيره على تصورات الناس عن التاريخ والشخصيات لا يمكن إنكاره. وفي حالة إنجين ألتان، فإن الانتقال من تمثيل بطل إسلامي إلى تجسيد شخصية خائنة مثل أتاتورك يعد تغييرًا كبيرًا. قد يتساءل البعض عن الأسباب التي دفعت إنجين ألتان لقبول هذا الدور، خاصة في ظل تأثيره الواسع في الجماهير الإسلامية. في النهاية، الفنانون مثلهم مثل أي شخص آخر، قد يقبلون أدوارًا مختلفة لأسباب مهنية، ولكن يظل السؤال قائمًا : هل سيتأثر إنجين ألتان بمبادئ الدور الجديد الذي يجسده ؟ وهل سيساهم هذا العمل في تغيير الرؤية التاريخية لأتاتورك ؟ الأيام ستكشف الإجابة